مكي بن حموش
2878
الهداية إلى بلوغ النهاية
وهذا تعريف من اللّه عزّ وجلّ لنبيه عليه السّلام ، أن قتل من فادى به يوم بدر ، كان أولى من المفاداة وإطلاقهم « 1 » . وقوله : تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا [ 68 ] . هذا للمؤمنين الذين رغبوا « 2 » في أخذ المال في الفداء « 3 » . وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ [ 68 ] ، أي : يريد لكم زينة الآخرة وخيرها « 4 » . قال ابن عباس : كان هذا يوم بدر ، والمسلمين قليل ، فلما كثروا واشتد سلطانهم أنزل اللّه عزّ وجلّ ، في الأسرى : فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً « 5 » ، فجعل اللّه المؤمنين بالخيار في أساراهم « 6 » .
--> - قال الزجاج في معاني القرآن 2 / 425 ، : « . . . معناه حتى يبالغ في قتل أعدائه ، ويجوز أن يكون حتى يتمكن في الأرض . والإثخان في كل شيء : قوة الشيء وشدته ، يقال : قد أثخنته » ، وتمامه في زاد المسير : 3 / 380 : « . . . يقال : قد أثخنته المرض : إذا اشتدت قوته عليه » . وفي الكشاف 2 / 223 ، « ومعنى الإثخان : كثرة القتل والمبالغة فيه ، من قولهم : أثخنته الجراحات ، إذا أثبتته حتى تثقل عليه الحركة . وأثخنه المرض : إذا أثقله ، من الثخانة التي هي الغلظ والكثافة » . ( 1 ) جامع البيان 14 / 58 ، بتصرف . ( 2 ) رغب فيه : أراده ، وبابه : طرب . و : رغبه أيضا . وارتغب فيه مثله . و : رغب عنه : لم يرده ، المختار / رغب . ( 3 ) انظر : جامع البيان 14 / 59 . ( 4 ) المصدر نفسه ، باختصار . ( 5 ) محمد : آية 4 ، والآية بتمامها : فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حتى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها . ( 6 ) صحيفة علي بن أبي طلحة 256 ، وجامع البيان 14 / 59 ، وتفسير ابن أبي حاتم 5 / 1732 ، وتفسير البغوي 3 / 376 ، والدر المنثور 4 / 108 ، وتمام الأثر فيها : « . . . إن شاؤوا قتلوهم ، -